حسن حسن زاده آملى
709
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وافعالها واحدة . فإذا كانت النفس واحدة فيجب أن يكون لها أول تعلق بالبدن ومن هناك تدبّره وتنميه ، وأن يكون ذلك بتوسط هذا الروح ويكون أول ما يفعل النفس تفعل العضو الذي بواسطته تبعث قواه في سائر الأعضاء بتوسط هذا الروح ، وان ذلك العضو أول متكون من الأعضاء وأول معدن لتولد الروح وهذا هو القلب يدل عى ذلك ما حققّه التشريح المتقن » . والمعلم الأول أرسطو وأستاذه أفلاطون وغيرهما من أساطين الحكمة يسمّون الحرارة الغريزية بالنار الآلهية . وقد حكى الشيخ في حيوان الشفاء عن أرسطو أنه قال : « الحرارة المنوّية التي بها يقبل البدن علاقة النفس ليس من جنس الحارّ الاسطقسيّ الناري ؛ بل من جنس الحار الذي يفيض عن الأجرام السماوية وتقوم بالمزاج فتلك الحرارة تتبعها الحياة التي لا تتبع النارية وبسببها صار الروح - يعني الروح البخاري - جسما إلهيا نسبته من المني والأعضاء نسبة العقل من القوى النفسانيّة فالعقل أفضل المجردات والروح أفضل الأجسام . » انتهى ملخصا . وذهب جالينوس إلى أن الحرارة الغريزية هي الحرارة النار العنصرية المستفادة من المزاج . لكن الصواب هو ما ذهب اليه أفلاطون وأرسطو والشيخ وصدر المتألهين وغيرهم من أعاظم الحكماء من الحرارة الغريزية هي النار الإلهية يستفيدها المركب بالفيضان عليه كما يفاض النفس والقوى . وتحقيق البحث عن الحرارة الغريزية ونقل الآراء فيها يطلب في الجواهر والاعراض من الأسفار فراجع إلى الفصل الثاني من الباب الثاني من القسم الأول في الكيفيات « 1 » . قال الشيخ في التعليقات : « غذاء الروح هو النسيم فهي تحيله إلى جوهره وتغتذي به وتخرج ما قد سخن وتستخلف بدله . فأما الرطوبة فهي غذاء مستقرها وهو القلب ولهذا إذا لم يجد متنفسا بطلت ، وذلك كالسراج إذا غمّت ولم تجد متنفسا فإنها تطفأ ولا يغنى عنها الدهن « 2 » » . ولا يخفى عليك أن الروح التي غذائها النسيم هي الروح البخاري . ثم الحرارة عرض قائم بالجوهر والروح البخاري جوهر وهو حار غريزي وإطلاق الحرارة الغريزيّة
--> ( 1 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 2 ، ص 23 . ( 2 ) . التعليقات ، ط ( مصر ) ، ص 137 .